أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
173
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
مكانة السيّد الصدر عند السيّد الخوئي 1 - كان السيّد الصدر يحضر درس أستاذه السيّد الخوئي مع بقية الدارسين ، ثمّ يعود إلى التأمّل في ما ألقي عليه ، وكثيراً ما كان يطرق باب أستاذه ليلًا ليودعه مناقشةً مكتوبةً لآرائه ليعود صباحاً ويتلقّى تعليقات أستاذه على المناقشة مكتوبةً على الورقة نفسها ، وقد يتابعان المناقشةَ قبل خروج الأستاذ إلى درس الفقه الصباحي ، وقد تحتدم المناقشة بينهما لفترة طويلة دونما انقطاع إلى أن يحين وقت الدرس « 1 » . 2 - وقد ذكر السيّد الصدر : « المرّة الأولى التي تكلّمت فيها في مجلس السيّد الخوئي أوردت على السيّد الخوئي ستّة إشكالات » ، فسأله السيّد حسين الصدر : « فماذا صنع ؟ » ، فأجاب : « سلّم ببعضها وردّ بعضها واستمهل للتفكير في بعضٍ آخر » « 2 » . 3 - وينقل السيّد حسين الصدر أيضاً عن السيّد إسماعيل الصدر أنّ السيّد الخوئي في بحثٍ من أبحاثه الأصوليّة أشار إلى رأيٍ وقال : « خلافاً للفاضل المعاصر » وأشار إلى السيّد الصدر « 3 » . 4 - يقول السيّد محمّد باقر الحكيم : « حدّثني أنّه كان يراجع الإمام الخوئي ليلًا في داره القريبة لمنزل الشهيد الصدر ، وذلك لمتابعة ومناقشة بعض مسائل الدرس ، وقد طال النقاشُ مرّةً حتّى انفضّ جميعُ الحاضرين ولم يبقَ إلّا هو والسيّد الأستاذ - كما كان يعبّر عن الإمام الخوئي - . واحتدم النقاش بينهما في هذه الخلوة حتّى ضاق الخادم بذلك ، فدخل عليهما لينقذَ السيّد الأستاذ من هذا الطالب الذي ظنّه مزعجاً ، ولا سيما بعد أن كان قد علا الصوتُ في النقاش ، وإذا بالسيّد الأستاذ يبادر الخادم ويمنعه من التدخّل ويصرفه ليستمرَّ النقاشُ إلى نهايته الطويلة ، وقد كان يستمرُّ في بعض الأحيان عدّةَ أيّام لمراجعة مسألة واحدة . وقد كان يذكر الشهيد الصدر مثالًا لذلك إشكالاته وملاحظاته حول موضوع ( استصحاب الحكم الشرعي ) الذي لم يكن يقول الإمام الخوئي بحجيّته على خلاف مذهب الشهيد الصدر فيه ، حيث يذكر الشهيد الصدر أنّ الإشكالات العديدة المذكورة في تقريرات السيّد الخوئي حول الاستصحاب ( تقريرات الشهيد آية الله السيّد محمّد سرور الواعظ ) إنّما هي إشكالاته التي كان يثيرها لدى السيّد الخوئي . وقد كان يسمح له الإمام الخوئي بالنقاش حتّى ينتهي أحياناً إلى تغيير رأيه كما هو الحال فيما ذكره الشهيد الصدر لي في مسألة وجوب صلاة الجمعة تعييناً عند النداء إليها وإقامتها » « 4 » .
--> ( 1 ) الشهيد الثالث السيّد محمد باقر الصدر ، إطلالة على الذات والخصوصيّة ، الشيخ جعفر المهاجر ، مجلة المنطلق ، العدد ( 20 ) : 16 - 19 ، نقلًا عن السيّد الصدر ؛ الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 68 ، نقلًا عن المصدر ؛ محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 57 ( 2 ) مجلّة شؤون إسلاميّة ( 8 - 9 ) : 184 - 185 ، مقابلة مع السيّد حسين هادي الصدر ، نقلًا عن السيّد الصدر ؛ وانظر : مقابلة ( 2 ) مع السيّد حسين هادي الصدر ، نقلًا عن السيّد الصدر ( 3 ) مجلّة شؤون إسلاميّة ( 8 - 9 ) : 185 ؛ وانظر أيضاً : مقابلة مع أحد معارف السيّد الصدر ( السيّد محمّد القمّي ) نقلًا عن السيّد الصدر - ؛ وقد نقل لي ذلك السيّد محمود الخطيب بتاريخ 2 / 4 / 2005 م عن أحد تلامذة السيّد الخوئي من الطبقة القديمة ، وقد طلب هذا الطالب من السيّد الخطيب عدم ذكر اسمه ، وقد جاء في نقله أنّ السيّد الخوئي بعد أن نقل الرأي ، التفت إلى يمينه ثمّ قال : « خلافاً للفاضل الحاضر » لا « المعاصر » ( 4 ) ملامح من السيرة الذاتيّة ( محدود الانتشار ) ؛ الصدر في ذاكرة الحكيم : 52 - 53 . وانظر : الفتاوى الواضحة ، ط المؤتمر : 396 ، حيث يتحدّث السيّد الصدر عن ثلاثة أحكام : الوجوب التعييني لإقامة صلاة الجمعة في حال وجود سلطان عادل ؛ الوجوب التخييري لإقامة صلاة الجمعة في حال العدم ؛ الوجوب التعييني لحضور صلاة الجمعة في حال أقامها خمسةٌ فيهم شخصٌ عادل .